فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 5466

هذا الحديث صحيح [1] إلا أن هذا الحديث حجة عليهم فيما يدَّعونه من جواز التوسل بالنَّبِي S، وهذا ظاهر جدًا من قول النَّبِي S:"إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك"، ومن جواب الرجل عليه:"فادعه".

فإن التوسل هنا مختص بالدعاء، ويؤيده قول الرجل في دعائه:"اللهم! فشفعه فيَّ"، وهذا مقتضاه حصول الدعاء من النَّبِي S إلى ربه لأجل هذا الرجل في محنته؛ لأن مقتضى الشفاعة ومعناها: الدعاء والطلب للغير.

قال ابن منظور [2] :"وروي عن المبرد وثعلب أنهما قالا في قوله تعالى: { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [البقرة255] قالا: الشفاعة: الدعاء ها هنا، والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه: في معنى طلب إليه...".

وهذا يؤيده ما رواه أنس بن مالك أن النَّبِي Sقال [3] :"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ و قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا قَالَ فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ...".

(1) رواه أحمد 16789، الترمذى 3578، ابن ماجة 1385، صحيح الجامع 1279.

(2) لسان العرب، مادة (شفع) .

(3) صحيح): البخارى 44، مسلم 193، الترمذى 2593، ابن ماجة 4312، أحمد 11743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت