فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذا ظاهر جدًا على أن الاستشفاع لا يكون توسلًا بالجاه، وإنما هو بالدعاء، فلو كان بالجاه لكفاهم أن يتوسلوا بجاه أحد الأنبياء دون الحاجة إلى التردد بين الأنبياء جميعًا، كما ورد في متن الحديث، وهذا لم يقع منهم، ومن ثَمَّ فلا شفاعة بغير دعاء أو طلب أو سؤال.
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفلِحون } [المائدة35] فالوسيلة شرعًا: ما يُتقربُ به إلى الله ِممَّا شرعه، والتقرب إلى الله بدعائه عبادة، ومبنى العبادات على التوقيف؛ لا زيادة فيها ولا نقصان، فما هو المشروع إذن من التوسل [1]
الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته، قال تعالى: { وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف180] ، وقال تعالى: { قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء110] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ S قَالَ [2] :"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة".
قال ابن العَرَبِي [3] :"أي: اطلبوا منه بأسمائه؛ فيطلب بكل اسم ما يليق له تقول: يا رحيم ارحمني يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هاد اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تُب علىَّ، وهكذا، فإن دعوت باسم عام قلت: يا مالك ارحمني، يا عزيز احكم لى، يا لطيف ارزقنى، وإن دعوت بالاسم الأعظم قلت: يا الله فهو متضمن لكل اسم ولا تقل: يا رزاق اهدني، إلا أن تريد يا رزاق اُرزقنى الخير، وكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين".
(1) راجع رسالة الشيخ الألباني-رحمه الله- في التوسل جمع أحمد عباس.
(2) صحيح): البخاري 6410، مسلم 6750، الترمذي 3506، ابن ماجة 386، أحمد 2/258.
(3) كما في تفسير القُرطُبيّ 7/207.