فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 5466

ولما مات النَّبِىّ S وأصابهم قحط على عهد عمر بن الخطاب (عام الرمادة) ، كان عمر يتوسل إلى الله بالعباس بن عبد المطلب، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ [1] :"اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ"، وكذا كان معاوية - رضي الله عنه - يستسقى بيزيد بن الأسود الجرشي والضحاك، فكان معاوية يُجلس يزيد معه على المنبر ويقول [2] : قم يا يزيد، اللهم إن كنا نتوسل إليك بخيارنا وصلحائنا فيستسقي الله فيُسقون، وكذا توسل معاوية بأبي مسلم الخراسانى [3] وهذا معناه؛ أن التوسل بدعاء الصالحين الذين هم على قيد الحياة أمَّا بعد موتهم فلا يجوز البتة، وإلا لعدل عمر بن الخطاب عن دعاء العباس لهم، وتوسل بالنَّبِيّ S بعد مماته، وهذا ما لم يفعله - رضي الله عنه - ، ولو لم يكن في النصوص على عدم جواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين، غير توسل عمر بدعاء العباس، وتركه التوسل بذات النَّبِىّ S لكفى، وما أحسن ما قاله الإمام أبو حنيفة:"وأكره أن يُسأل الله إلا بالله"كما في الدر المختار وغيره من كتب الحنفية.

(1) صحيح): البخاري1010، المجموع للنووي5/65، الحاوي للمواردي 4/144، وانظر المغني لابن قدامة3/346، شرح السُنَّة للبغوي 2/655.

(2) القصة صححها ابن حجر في تلخيص الحبير 2/206، وانظر البداية والنهاية 8/328.

(3) انظر الزهد لأحمد بن حنبل 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت