فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد ذكر الكتاب المقدس تعدد نساء الأنبياء فذكر لإبراهيم ثلاثًا سوى السراري، وذكر ليعقوب أربع زوجات فيما ذكروا ولداو د تسع زوجات وعشرات الإماء، وأما سليمان الذي تقول التوراة بأن الله قال عنه:"أنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا" [1] ويقول عنه كتبة الأسفار أيضًا"أحب الملك نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: مؤابيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات، ومن الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم ولا يدخلون إليكم، لأنهم يميلون قلوبهم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة وكانت له سبع مئة من النساء السيدات، وثلاث مئة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه، وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملًا مع الرب إلهه كقلب دأود أبيه" [2] .
ويجدر هنا أن نذكر أن داود على كثرة نسائه كان كاملًا مع الرب، رغم أن التوراة تذكر زناه بامرأة أو ريا الحثي وحاشاه - عليه السلام - .
ثم كيف لهؤلاء أن يسقطوا حق النبوة من التعظيم بسبب كثرة الزوجات وهم لم يسقطوها للأنبياء وقد رموهم بأعظم الفواحش من زنا وخمر؟ وهو بكل حال أشد من تعدد الزوجات، وتعدد زوجات النَّبِي S كانت لحكمة أبعد وأعمق مما تصوره هؤلاء، فزواجه لم يكن لغرض دنيوي فحسب، ولو كان دافع الزواج حاجة الجسد فقط لكان ذلك في شبابه أولى، فقد تزوج رسول الله S من خديجة وعمره خمس وعشرون سنة، وهي تكبره بخمس عشرة سنة، وبقيت وحيدة عنده حتى وفاتها، ثم تزوج بعد وفاتها بثلاث سنين من سودة بنت زمعة وعائشة بنت الصديق ثم بقية أزواجه، وقد كان زواجه من عائشة وسودة وعمره ثلاث وخمسون سنة.
وقد كانت جميع أزواجه -خلا عائشة- ثيبات، وفيهن من لا يرغب بزواجها لكبر سنها كسودة، وفيهن من قاربت الأربعين كأم سلمة.
(1) صموئيل 7 /14.
(2) ملوك 11/1-8.