فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 5466

وأما عائشة فكانت البكر الوحيدة في نسائه وأصغرهن، وهنا يلمز هؤلاء فارق السن بينها وبين رسول الله S، ويغفلون عن خصائص البيئة العربية التي لا تجعل لفارق السن كبير اعتبار، إذ تنصرف الهمم لإنجاب الذرية، وكلما صغر عمر المرأة زادت خصوبتها.

ثم إن هؤلاء يرون من زواجه S من عائشة ما يستحق القدح، ولا يرون ذلك في زواج إبراهيم - عليه السلام - من هاجر وقد دخل عليها وعمره خمس وثمانون سنة [1] كما أن داود - عليه السلام - قد تزوج في شيخوخته أبيشج الشمونية، وبينهما من العمر ما يقارب الخمسين سنة [2] .

فلو كان المراد من الزواج الجرى وراء الشهوة أو السير مع الهوى أو مجرد الاستمتاع بالنساء لتزوج في سن الشباب لا في سن الشيخوخة ولتزوج الأبكار الشابات لا الأرامل المُسنات وهو القائل لجابر بن عبد الله حين جاءه وعلى وجهه أثر التطيب والنعمة [3] :"هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فَقَالَ: هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ".

فالرسول الكريم أشار عليه أن يتزوج البكر وهو S يعرف طريق الاستمتاع وسبيل الشهوة فهل يعقل أن يتزوج الأرامل ويترك الأبكار ويتزوج في سن الشيخوخة ويترك سن الصبا إذا كان غرضه الاستمتاع والشهوة؟!

إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفدون رسول الله Sبمهجهم وأرواحهم ولو أنه طلب الزواج لما تأخر أحد منهم عن تزويجه بمن يشاء من الفتيات الأبكار الجميلات فلماذا لم يعدد الزوجات في مقتبل العمر وريعان الشباب ولماذا ترك الزواج بالأبكار وتزوج الثيبات؟

(1) انظر التكوين 16/16.

(2) انظر الملوك 1/1-4.

(3) صحيح): البخارى 2967، مسلم 715، أبوداود 3347، الترمذى 1100، النسائى 4590، ابن ماجة 1860، أحمد13710.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت