فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تروى السيدة عائشة -رضى الله عنها-أن امرأة من الأنصار سألت النَّبِي S عن غُسلها في المحيض فعلمها S كيف تغتسل فقَالَ [1] :"خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي".
قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعى بها أثر الدم وصرحت لها بالمكان الذى تضعها فيه.
فكان S يستحى من مثل هذا التصريح وهكذا كان القليل أيضًا من النساء من تستطيع أن تتغلب على نفسها وعلى حيائها فتجاهر الرسول S بالسؤال عما يقع لها.
نأخذ مثلًا لذلك حديث أم سلمة، وفيه تقول: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِيُّ S [2] :"إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا".
مراده S أن الجنين يتولد من ماء الرجل, وماء المرأة, ولهذا يأتى له شبه بأمه وهذا كما قال الله تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [الإنسان2] .
قال ابن كثير:"أمشاج: أى أخلاط, والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض قال ابن عباس: يعنى ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا...."
(1) صحيح): البخارى 314، مسلم 332، أبوداود 314، النسائى 251، ابن ماجة 642، أحمد 24386.
(2) صحيح): البخارى 130، مسلم 313، الترمذى 122، النسائى 195، ابن ماجة 600، أحمد 25964.