فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 5466

وهكذا مثل هذه الأسئلة المحرجة كان يتولى الجواب عنها فيما بعد زوجاته الطاهرات ولهذا تقول السيدة عائشة - رضي الله عنه - ا: رحم الله نساء الأنصار ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

وكانت المرأة منهن تأتى إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام فكان نساء الرسول خير معلمات وموجهات لهن وعن طريقهن تفقهن النساء في دين الله.

ثم أنه من المعلوم أن السُنَّة المطهرة ليست قاصرة على قول النَّبِي S فحسب بل هي تشمل قوله وفعله وتقريره وكل هذا من التشريع الذى يجب على الأمة اتباعه فمن ينقل لنا أخباره وأفعاله S في المنزل غير هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكن أمهات للمؤمنين وزوجات لرسوله الكريم في الدنيا والآخرة؟!

لا شك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأطواره وأفعاله المنزلية عليه أفضل الصلاة والتسليم.

ثانيًا: الحكمة التشريعية:

وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة ونضرب لذلك مثلًا بدعة التبنى التى كان يفعلها العرب قبل الإسلام فقد كانت دينًا متوارثًا عندهم يتبنى أحدهم ولدًا ليس من صُلبة ويجعله في حكم الولد الصلبي ويتخذه ابنًا حقيقيًا له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال: في الميراث والطلاق والزواج ومجرمات المصاهرة ومحرمات النكاح إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه وكان دينًا تقليديًا متبعًا في الجاهلية.

كان الواحد منهم يتبنى ولد غيره فيقول له: أنت ابنى أرثك وترثنى وما كان الإسلام ليقرهم على باطل ولا ليتركهم يتخبطون في ظلمات الجهالة فمهد لذلك بأن ألهم رسوله S أن يتبنى أحد الأبناء -وكان ذلك قبل البعثة- فتبنى S زيد بن حارثة على عادة العرب قبل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت