فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 5466

ولحكمة يريدها الله تعالى طلق زيد زينب فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل بدعة التبنى ويقيم أسس الإسلام ويأتى على الجاهلية من قواعدها ولكنه S كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار أن يتكلموا فيه ويقولوا تزوج محمد امرأة ابنه فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله S في قوله جل وعلا: { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } [الأحزاب37] ، وهكذا انتهى حكم التبني وبطلت تلك العادات التى كانت متبعة في الجاهلية وكانت دينًا تقليديًا لا محيد عنه ونزل قوله تعالى مؤكدًا هذا التشريع الإلهى الجديد: { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِي ينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [الأحزاب40] .

وقد كان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ولم يكن بدافع الهوى والشهوة كما يقول الأفاكون المرجفون من أعداء الله وكان لغرض نبيل وغاية شريفة هى إبطال عادات الجاهلية وقد صرح الله - عز وجل - بغرض هذا الزواج بقوله: { لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } [الأحزاب37] .

وقد تولى الله - عز وجل - تزويج نبيه الكريم بزينب امرأة ولده من التبني ولهذا كانت تفخر على نساء النَّبِي بهذا الزواج الذى قضى به رب العزة من فوق سبع سماواته [1] .

(1) صحيح): البخارى 7420، مسلم 86، الترمذى 3212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت