فهرس الكتاب

الصفحة 3634 من 5466

وهكذا كان هذا الزواج للتشريع وكان بأمر الحكيم العليم فسبحان من دقت حكمته أن تحيط بها العقول والأفهام وصدق الله: { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } [الإسراء85] .

ثالثًا: الحكمة الاجتماعية:

وهذه تظهر بوضوح في تزويج النَّبِي S بابنة الصديق الأكبر أبى بكر - رضي الله عنه - وزيره الأول ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق عمر - رضي الله عنه - وأرضاه ثم باتصاله S بقريش اتصال مصاهرة ونسب وتزوجه العديد منهن مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق وجعل القلوب تلتف حوله وتلتقى حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.

لقد تزوج النَّبِي S بالسيدة عائشة بنت أحب الناس إليه وأعظمهم قدرًا إليه ألا وهو أبو بكر الصديق الذى كان أسبق الناس إلى الإسلام وقدم نفسه وروحه وماله في سبيل نصرة دين الله والذود عن رسوله وتحمل ضروب الأذى في سبيل الإسلام حتى قال S مُشيدًا بفضل أبي بكر [1] :" (مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ".

فلم يجد الرسولS مكافأة في الدنيا لأبي بكر أعظم من أن يُقر عينه بهذا الزواج بابنته ويصبح بينهما مصاهرة وقرابة تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق.

(1) صحيح): أحمد 7397، الترمذى 3661، ابن ماجة 94، صحيح الجامع 5661 وما بين قوسين ضعيف انظر ضعيف الجامع 5130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت