فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن علماء الحديث وضعوا شروطًا لقبول الحديث تكفل نقله عبر الأجيال بأمانة وضبط، حتى يُؤدَّى كما سُمِع من رسول الله S ويتضح هذا للمطلع على شروط الراوي في كتب مصطلح الحديث التي تشترط أن يتوفر فيه الصدق لما اجتمع فيه من الدوافع الدينية والاجتماعية والنفسية، مع الإدراك التام لتصرفاته وتحمل المسئولية، وقوة الحفظ والضبط بصدره أو بكتابه أو بهما معًا مما يمكنه من استحضار الحديث وأدائه كما سمعه، وكذا سلامة تناقل الحديث بين حلقات الإسناد وسلامته من القوادح الظاهرة والخفية، والمطلع على علم الحديث يرى دقة تطبيق المحدثين لهذه الشروط في الحكم على الحديث بالضعف لمجرد فقد دليل على صحته، من غير أن ينتظروا قيام دليل مضادٍّ له.
إن علماء الحديث لم يكتفوا بهذا، بل تنبهوا إلى عوامل في الرواية المكتوبة لم يتنبه إليها هؤلاء المتطفلون بالاقتراح عليهم، فقد اشترط المحدثون في الرواية المكتوبة شروط الحديث الصحيح، لذلك نجد على مخطوطات الحديث تسلسل سند الكتاب من راو إلى آخر حتى يبلغ مؤلفه، ونجد عليها إثبات السماعات وخط المؤلف أو الشيخ المسمع الذي يروي النسخة عن نسخة المؤلف أو عن فرعها.
فكان منهج المحدثين بذلك أقوى وأحكم، وأعظم حيطة من أي منهج في تمحيص الروايات، والمستندات المكتوبة.
إن البحث عن الإسنادلم ينتظر مائتي سنة كما وقع في كلام هؤلاء، بل فتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة 35 هجرية، لصيانة الحديث من الدس.
وقد ضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحثًا عنها، واختبارًا لرواة الحديث، حتى اعتبرت الرحلة شرطًا أساسيًا لتكوين المحدث.