فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى جانب أنه لما ظهرت الفتن والانقسامات والفرق السياسية قامت بعض الفرق بوضع أحاديث مزورة حتى تُثبت أنها على حق، وعلى هذا يصعب الحكم بأن هذا الحديث صحيح أو هذا الحديث موضوع بل إن المحدثين صنفوا الحديث إلى أنواع كثيرة مضطربة لا تستطيع أن تضبطها.
الرد على الشبهة وتفنيدها [1]
إن تدوين الحديث قد بدأ منذ العهد الأول في عصر النَّبِي S، وشمل قسمًا كبيرًا من الحديث، والمطالع للكتب المؤلفة في رواة الحديث يجد نصوصًا تاريخية مبثوثة في تراجم هؤلاء الرواة تُثبت كتابتهم للحديث بصورة واسعة جدًا تدل على انتشار التدوين وكثرته البالغة، حتى لقد يقع في ظن الباحث أن الحديث قد دُوِّن جميعُه منذ عهده المبكر.
فتصنيف الحديث على الأبواب في المصنفات والجوامع مرحلة متطورة متقدمة كثيرًا في كتابة الحديث، وقد تم ذلك قبل سنة 200 للهجرة بكثير، بل إنه قد تم في أوائل القرن الثاني، بين سنة 120ـ 130 هـ، بدليل الواقع الذي يحدثنا عن ذلك، فهناك جملة من هذه الكتب مات مصنفوها في منتصف المائة الثانية، مثل جامع معمر بن راشد (154) وجامع سفيان الثوري (161) وهشام بن حسان (148) وابن جريج (150) وغيرها كثير.
وقد وجد العلماء بعض هذه الجوامع، ويجري الآن تحقيق جامع معمر بن راشد في الهند، ليكون إخراجه شاهد حق ودليل صدق على ما بيناه في هذه المسألة.
(1) أ. د / نور الدين عتر، من كتاب"منهج النقد في علوم الحديث".