فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونقول بعد مراجعة تلك الفضائل وأقوال أهل العلم في معاوية رضي الله عنه: إذا ثبت هذا في حق معاوية ، فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل ، و هذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال !! وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ) السنة لابن أبي عاصم برقم ( 82 - 84 ) .
ومن علم سيرة معاوية رضي الله عنه في الملك وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية ، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه .
ولا شك أن هذه الحكاية لا تتفق أبدًا مع منطق الحوادث ، ولا طبيعة المتخاصمين ، و إن الكتب التاريخية المعاصرة لبني أمية لم تذكر شيئًا من ذلك أبدًا ، و إنما هي من كتب المتأخرين ، مثل:-
1-كتاب تاريخ الطبري (5/71 ) عن أبي مخنف .
2-تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص285) .
3-الكامل لابن الأثير (2/397) . وغيرهم ممن كتبوا تاريخهم في عصر بني العباس ..
وهذا العمل إنما كان بقصد أن يسيئوا إلى سمعة بني أمية ، و يعلنوا للعلويين أن اضطهاد العباسيين للعلويين لم يبلغ القدر الذي ارتكبه الأمويون من قبل .
ثم كيف يسمح معاوية رضي الله عنه بذلك ؟! و هو الذي لم يصح عنه أبدًا أنه سبّ عليًا أو لعنه مرة واحدة ، فضلًا عن التشهير به على المنابر !! ..
وقد علق ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (7/284) على قصة لعن علي رضي الله عنه على المنابر بعد القنوت ، بقوله: ولا يصح هذا ..
ثم لنا أن نتساءل أيضًا لماذا يُعنى بنو أمية بسب علي رضي الله عنه و هم الغالبون المنتصرون ؟
و ما يمكن أن يقال في إجماع المسلمين على أنه لا يجوز لعن المسلم على التعيين ؟