فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و هل يكون هذا الحكم غائبًا عن معاوية رضي الله عنه و من أتى بعده من بني أمية ؟
و كيف نفسر ما نقله صاحب العقد الفريد من أن معاوية أخذ بيد الحسن بن علي في مجلس له ، ثم قال لجلسائه: من أكرم الناس أبًا و أمًا و جدًا و جدة ؟ فقالوا: أمير المؤمنين أعلم .. فأخذ بيد الحسن و قال: هذا أبوه علي بن أبي طالب ، و أمه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، و جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و جدته خديجة رضي الله عنها .
و أما ما قيل من أن عليًا كان يلعن في قنوته معاوية و أصحابه ، و أن معاوية إذا قنت لعن عليًا و ابن عباس و الحسن والحسين ، فهو غير صحيح لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أكثر حرصًا من غيرهم على التقيّد بأوامر الشارع الذي نهى عن سباب المسلم و لعنه .
و قد قال صلى الله عليه وسلم: من لعن مؤمنًا فهو كقتله . صحيح البخاري مع الفتح (10/479) .
و قوله صلى الله عليه وسلم: لا يكون اللعانون شفعاء و لا شهداء يوم القيامة . صحيح الجامع (2/1283) .
ثم إن هذا الأثر - قصة لعن علي على منابر بني أمية - مروي من طريق علي بن محمد وهو شيخ ابن سعد وهو المدائني فيه ضعف . و شيخه لوط بن يحي ( أبو مخنف ) ليس بثقة متروك الحديث وإخباري تالف لا يوثق به وعامة روايته عن الضعفاء والهلكى و المجاهيل . انظر: السير (7/302 ) والميزان (3/419 ) . وفي سندها أيضًا أبو جناب الكلبي ، ضعيف ، راجع هذه الرواية الطويلة الملفقة في تاريخ الطبري ( 5 / 71 ) .
ثم إن هذا الأثر ، و هو الوحيد الذي ورد فيه التصريح المباشر بقصة اللعن وهو المشهور ، وهو الذي يتمسك به عامة أهل البدع والجهل .. يشير إلى أن عليًا رضي الله عنه كان يلعن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهم !! فماذا لم يتحدثوا عن هذه ؟!!
وأما ما سوى هذه الرواية ، فهي شبهات واهية ، ليس فيها أي دليل على ما يتشدق به أهل البدع والأهواء ، و سيتم الرد عليها بعد قليل إن شاء الله ..