و بعد هذا الذي ذكرت نخرج بنتيجة واحدة وهي: أن كلام المستشرقين في دعواهم: أن العرب قد ارتدوا جميعًا لم يثبت ؛ وبما أن هذه الردة الجماعية التي زعموها قد بطلت ، بقي أن نقول: أن حجتهم الأخرى و هي: ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) أو ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
الجواب: أولًا: لا دليل على ما تقولون ، و بما أنكم لا تملكون أي دليل على ادعائكم هذا ، فقد ثبت أن الذين شاركوا في الفتوحات الإسلامية لم يكن للمرتدين أي دور فيها ، بل ثبت أن الصديق قام بالآتي تجاه المرتدين ، بعد أن رجعوا إلى الإسلام:-
1 -لم يشرك الصديق رضي الله عنه أحدًا من المرتدين في الفتوح ، بل جردهم من السلاح ، لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة ، وعقوبة لهم بإظهار الاستغناء عنهم .
2 -و لأن الصديق رضي الله عنه لم يشأ للمرتدين أن يكونوا طلائع الفتح الإسلامي ، فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل الصالح للجندي المسلم .
3 -و لأن الفاتحين لم تستقر أقدامهم في المناطق التي فتحوها ، بل كان السكان وخاصة نصارى العرب يثورون عليهم بين الفينة والأخرى ، فقد أعيد فتح الحيرة ثلاث مرات ، وهذا يفسر لنا أسباب تغيير شروط الصلح مرات عديدة في مناطق السواد .
4 -و لأن سائر المعارك دارت في العراق العربي ، بخلاف العراق الفارسي ؛ فقد كان لقبيلة شيبان بقيادة قائدها المثنى بن حارثة الشيباني ، و قبيلة سدوس بقيادة قائدها قطبة بن قتادة السدوسي ، والتي تسكنان القسم الجنوبي من العراق ، الدور الكبير في الفتوحات في تلك المناطق ، فلم يحتج إلى الاستعانة بالمرتدين للمشاركة في فتح تلك المناطق .