فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال؛ فإني لم آل فيها عن الحق، ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر، وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارًا للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبًا، فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا؛ فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت. فكان المسلمون إلى علي قريبًا حين راجع الأمر المعروف"."
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد قال: ابن رافع حدثنا، وقال الآخران أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:"أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر. فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وساق الحديث بمثل معنى حديث عقيل عن الزهري، غير أنه قال: ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس إلى علي، فقالوا: أصبت وأحسنت؛ فكان الناس قريبًا إلى علي حين قارب الأمر المعروف."