وقال النووي:"وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث: (فلم تكلمه) ، يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته" [شرح صحيح مسلم 12/73] .
والدليل أيضًا: أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي التي غسلت فاطمة رضي الله عنها.
ومن كتب الرافضة بهذا الشأن:
من كتاب نهج البلاغة شرح ابن أبي حديد يقول:"عندما غضبت الزهراء مشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه" [انظر شرح نهج البلاغة لابن ابي حديد 1/ 57، وشرح البلاغه لابن هيثم 5/ 507] يقول:"مشي إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب اليها فرضيت عنهم".
ملاحظة: كتاب نهج البلاغة كله صحيح عند الرافضة، فقد قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة الهادي كاشف الغطاء في كتابه"مستدرك نهج البلاغة"أن:"كتاب نهج البلاغة من أعظم الكتب الإسلامية شأنًا... - إلى أن قال - نور لمن استضاء به، ونجاة لمن تمسط به، وبرهان لمن اعتمده، ولب لمن تدبره".
وقال أيضًا:"إن اتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة" [مستدرك نهج البلاغة - لكاشف الغطاء ص 191] .
وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه؛ فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ثم إذا كان غضب فاطمة رضي الله عنها يعتبر عند الرافضة ردة لمن غضبت عليه؛ فهل هذا يعني أن عليًا رضي الله عنه وأرضاه مرتد؟