ولما أرسل عليٌّ القعقاعَ بن عمرو لعائشةَ ومَن كان معها يَسألُها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاعُ فسلَّم عليها، وقال:"أيْ أمَّه، ما أشخصَك وما أقدمَكِ هذه البلدةَ؟"قالت:"أي بنيَّ، إصلاحٌ بين الناس" [7] .
وبعد انتهاء الحرب يومَ الجمل جاء عليٌّ إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها:"غفَر الله لكِ"، قالت:"ولكَ؛ ما أردتُ إلا الإصلاح" [8] .
فتقرَّر أنها ما خرجَت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سَفرُ طاعة لا يُنافي ما أُمرَت به من عدم الخروج من بيتها، كغيرِه من الأسفار الأخرى التي فيها طاعةُ الله ورسولِه كالحجِّ والعمرة.
عن قيسِ بن أبي حازم قال: لما بلغَت عائشةُ رضي الله عنها بعضَ ديار بني عامر نبحَت عليها الكلاب، فقالت:"أي ماء هذا؟"قالوا: الحوأب، قالت:"ما أظنني إلا راجعة"، فقال الزبير: لا بعدُ، تَقدَمين ويراكِ الناس يُصلِح الله ذاتَ بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كيف بإحداكنَّ إذا نبحَتها كلابُ الحوأب؟! ) ) [9] .