فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في الرد على الرافضة في هذه المسألة:"فهي رضي الله عنها لم تتبرَّج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا يُنافي الخروجَ لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجَت للحج والعمرة، أو خرجَت مع زوجها في سفره، فإنَّ هذه الآية قد نزلَت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردَفها خلفه، وأعمرَها من التنعيم، وحجةُ الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقلَّ من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية؛ ولهذا كان أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم يحجُجن كما كنَّ يحججن معه في خلاقة عمر رضي الله عنه وغيرِه، وكان عمرُ يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بنَ عوف، وإذا كان سفرُهن لمصلحة جائزًا، فعائشةُ اعتقدَت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين، فتأوَّلَت في ذلك" [10] .
رابعًا: وإذا كان الرافضة يتَّهِمون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمجرد خروجها، فإن هذا الحكم ينجري على فاطمةَ بنتِ رسول الله رضي الله عنها، فاسمع الآن إلى ما ورد في كتب القوم ممَّا يسمى بـ (الخُطبة الفدكيَّة) .
"روى عبد الله بنُ الحسين عليه السلام بإسناده عن آبائه عليهم السلام أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة عليها السلام فدَكَ، وبلغَها ذلك، لاثَت خمارها على رأسها، واشتملَت بجلبابها، وأقبلَت في لمَّة من حفَدتِها ونساء قومها، تطَأُ ذيولها، ما تَخرم مشيتُها مشيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دخلَت على أبي بكر، وهو في حشدٍ من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، ثم انكفأَت عليها السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها، ويتطلع طلوعها عليه".