فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 5466

فتحمل الصحبة في هذا الحديث على الصحبة اللغوية لا الشرعية , وذلك لان ذكر هؤلاء الاثنى عشر بصفة المنافقين لا يدخلون بتعريف الصحبة الشرعية التي يقول بها اهل السنة , قال الله تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) : النجم } , وقال تعالى: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) : التكوير } , وقال تعالى: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) : يوسف } , وقال تعالى: { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) : الكهف } فهذه الصحبة المذكورة كلها صحبة زمانية , او مكانية , ولا علاقة لها بالصحبة الايمانية التي يدخل فيها تعريف الصحابي اصطلاحا عند اهل السنة .

ونقول ان المنافقين لم يكونوا هم السواد الاعظم في مجتمع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم بل ان الله تعالى يقول: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) : الاحزاب } قال الحافظ ابن كثير:" { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي: لنسلطنَّك عليهم"اهـ . [107]

فنقول ان هؤلاء المنافقين لو كان منهم خطر على الامة لبين النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم اعيانهم , وكذلك لسلط الله تعالى عليهم نبيه فلا يجاورونه فيها لا قليلا . قال الحافظ ابن كثير:" { ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا } أي: في المدينة { إِلا قَلِيلا * مَلْعُونِينَ } حال منهم في مدة إقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مبعدين، { أَيْنَمَا ثُقِفُوا } أي: وجدوا، { أُخِذُوا } لذلتهم وقلتهم، { وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا } "اهـ . [108]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت