فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2-وكذلك هو أيضًا خلافٌ للأصل المحقق وهو الوقوع في الفتنة؛ ولهذا لا يجوز لك أن تخالف أصلًا محققًا رجاء سلامة صدرٍ مظنونة!
فقد قال رسول الله: (الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه؛ ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي: القلب) (19) .
وعن الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (20) .
3-أيضًا في ذكر ما حصل بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مع ادعاء أمن الفتنة وسلامة الصدر؛ أمنٌ من مكر الله ـ تعالى، عياذًا بالله ـ فقد قال الله ـ تعالى ـ في سورة الأعراف: (( أََفَأََمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يًَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ ) ) [الأعراف: 99] .
وكذلك فيه تعرّض للفتن التي طالما استعاذ منها النبي؛ فعن المقداد بن الأسود قال: وأيم الله! لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن السعيد لمن جُنّب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها) (21) .
4-لو سلمنا أن أحدًا خاض فيما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ؛ ثم خرج من ذلك بسلامة صدر وصفاء قلب؛ لكان هذا تحصيل حاصل ونوع عبث، ومخالفة لمنهج السلف الصالح تجاه هذه الفتنة، بل هو في الحقيقة ضرب من الخيال، وخلاف الواقع المألوف.
5-ثم إذا كان الأمر كذلك ـ كما ذكر المعترض ـ فهذا يكون لآحاد العلماء خاصة لا عامة الناس كما ذكره الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ؛ فليت شعري هل هذا هو محل نزاعنا، أو هو فيما انتشر بين أيدي الناس كافة عالمهم وعامّيّهم وصغيرهم وكبيرهم؟ والله المستعان!
الإيراد الثاني: