فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية: أن يطلع بذلك على عجائب الأمور وتقلبات الزمان، وتصاريف القدر، والنفس تجد راحة بسماع الأخبار (22) .
وبهذا نعلم أن بعض الأحكام الشرعية قد تبينت من خلال ما حصل بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ؛ فمن ذلك: أحكام قتال أهل البغي كما قرر ذلك علي مع المخالفين، وهذا باب واسع ومهم، ولولا ما حصل بينهم من قتال لما علم ذلك؛ والله أعلم (23) .
4-كذلك نجدهم لم يذكروا أخبار هذه الفتنة وحوادثها سردًا بلا زمام أو خطام! بل أسندوها إبراء للذمة، في حين نراهم لم يغفلوا هذا الجانب بل لهم عناية بنقد كثير من الروايات والأخبار مع بيان صحيحها من سقيمها، وتوجيه ما أمكن توجيهه.
5-كذلك لم يكن قصدهم من ذكر وكتابة ما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ نشرها وترويجها بين الخاصة والعامة من المسلمين، لا، ما هذا الذي أرادوه بل غاية علمهم أن الذي سيقف مستفيدًا من كتبهم هم العلماء خاصة دون عامة المسلمين كما هو مألوف لدى المجتمع.
وبعد هذا: هاك أخي المسلم الكريم ما قاله الإمام المحدث أبو بكر الآجرّي ـ رحمه الله ـ؛ كي تقرّ عينك ويطمئن قلبك لما سطرنا لك آنفًا؛ حيث نراه يردّ على بعض الاعتراضات والإيرادات نحو ما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ:
قال رحمه الله: (ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفضائل أهل بيته ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ أن يحبهم، ويترحم عليهم، ويستغفر لهم، ويتوسل إلى الله لهم(24) ، ويشكر الله العظيم إذ وفقه لهذا، ولا يذكر ما شجر بينهم، ولا ينقر عنهم، ولا يبحث.
فإذا عارَضَنا جاهل مفتون قد خطي به عن طريق الرشاد، فقال: لِمَ قاتل فلان لفلان؟ ولِمَ قتل فلان لفلان وفلان؟!
قيل له: ما بنا وبك إلى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا اضطررنا إلى علمها.
فإن قال قائل: ولِمَ؟