وأما براءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعله فلخشية المؤاخذة به من الله، وهذا لا يوجب الطعن في خالد، فالبراءة من الفعل الخاطئ شيء، وتأثيم صاحبه وذمه شئ آخر، وذلك أن العبد لا يؤاخذ بشيء من الأخطاء سواء في باب الاعتقاد، أوفي باب الفروع إلا بعد أن تقام عليه الحجة وتنتفي عنهمالموانع التي يعذر بها عند الخطأ، على ماهومقرر في أصول الاعتقاد عند أهل السنة.
... أما قول الرافضي: فهل لنا أن نتساءل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها... الخ كلامه.
... فيقال له: إن عدالة الصحابة ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، ولا يتَوَصل أحد إلى القدح فيها إلا بعد إنكار النصوص القاطعة بعدالتهم من الكتاب والسنة، المتضمنة أحسن الثناء عليهم وأبلغه من الله ورسوله، ولذا كان القدح في الصحابة علامة الزنادقة والملاحدة، وقد تقدم فيما مضى من البحث عرض النصوص وأقوال أهل العلم في القطع بعدالة الصحابة، مما يغني عن إعادتها، وإنما أكتفي هنا بما ذكره الإمامان الجليلان أبوزرعة وأحمد -رحمهما الله تعالى- في حكم من طعن في الصحابة وقدح فيهم.
... قال أبوزرعة: (إذا رأيت الرجل يتنقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) . (1)
... وقال الإمام أحمد: (إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء، فاتهمه على الإسلام) . (2)
... وهذا الرافضي لم يقتصر على الطعن فقط، بل تعدى إلى ماهوأعظم منه وذلك باتهامه الصحابة بالردة كلهم، إلا القليل منهم.