يتجاهل الشيعة «أن خالدًا استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه» (تاريخ الطبري2/ 273 تاريخ ابن الأثير2/ 217 البداية والنهاية6/ 326) .
ومن مضحكات التيجاني في منهجه أن يقول «وقد حدّث المؤرخون أن خالدًا غدر بمالك وأصحابه» . فليسأل أصحابه الأصولية من الشيعة ما قيمة «روى المؤرخون» في فن الجرح والتعديل؟
إن الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالدًا أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته لا قيمة لها لنكارتها وشذوذها، وقد عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء يعني البداية والنهاية وتاريخ اليعقوبي ووفيات الأعيان) فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إسلال هذا التيجاني في النقل، فلوراجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني فإبن خلكان أورد القصة على النحوالتالي «ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق
رضي الله عنه نزل على مالك وهومقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحبًا؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلًا فقال
له خالد: إني قاتلك، قال، أوبذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.