وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالدًا في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هوالذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه».
ويدعي التيجاني بأن خالدا قبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول «وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته» (وفيات الأعيان لابن خلكان 6/ 14) .
ومن هنا نعلم أن خالدًا قتل مالك بن نويرة معتقدًا أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ.
أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد «يا عدوَّ الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار» . ويعزوها إلى تاريخ الطبري وابن كثير واليعقوبي والإصابة، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرا!
وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته (تهذيب الكمال للمزي ترجمة رقم557 والضعفاء للعقيلي ترجمة رقم 1578) .
وابن حميد هومحمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة (تهذيب التهذيب25/ 12 رقم
(5167) . وضعّفه ابن حجر في التقريب (2/ 69 رقم(5852) .
خالد بن الوليد ومالك بن نويرة