فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات، حيث يبدوأن مالك بن نويرة كان غامضا في بداية موقفه من الزكاة، فلم يصرح بإنكاره وجوبها، كما لم يقم بأدائها، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم.
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/ 322) :
"فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة، فكأنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبوقتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا."انتهى.
ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم، واشتبه موقفه في بداية الأمر، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فعاد ذلك بالعتاب على خالد، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.
روى خليفة بن خياط (1/ 17) قال:
"حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قدم أبوقتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعا شديدا، فكتب أبوبكر إلى خالد فقدم عليه. فقال أبوبكر: هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ؟ ورد أبوبكر خالدا، وودى مالك بن نويرة، ورد السبي والمال."انتهى.
وقال ابن حجر في"الإصابة" (5/ 755) :