فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة، مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة، ومنعه قومه من أدائها، مما حمل خالدا على قتله، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة.
قال ابن سلام في"طبقات فحول الشعراء" (172) :
"والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة"انتهى.
وقال الواقدي في كتاب"الردة" (1.7 - 1.8) :
"ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة؟! فقال له خالد: لوكنتَ مسلما لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها."انتهى.
كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم.
وتتحدث بعض الروايات عن علاقة بين مالك بن نويرة وسجاح التي ادعت النبوة، وتشير أيضا إلى سوء خطابٍ صدر من مالك بن نويرة، يفهم منه الردة عن دين الإسلام، كما ذكر ذلك ابن كثير في"البداية والنهاية" (6/ 322) فقال:
"ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة، فأنَّبَه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك. فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه."انتهى.
إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبوقتادة الأنصاري؟