فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 5466

وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولًا، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولًا؛ فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبوبكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى."انتهى."

أما اتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة من أجل أن يتزوج امرأته لهواه السابق بها، فيبدوأنها تهمة مبكرة رماه بها مالك نفسه وبعض أتباعه بها، وليس لهم عليها دليل ظاهر، إنما يبدوأنه أطلقها ليغطي بها السبب الحقيقي الذي قتل لأجله وهومنع الزكاة، يدل على ذلك: الحوار الذي نقله الواقدي بين خالد ومالك.

قال الواقدي في"كتاب الردة" (1.7 - 1.8) :

"فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته، فنظر إليها ثم قال: يا خالد بهذا تقتلني."

فقال خالد: بل لله أقتلك، برجوعك عن دين الإسلام، وجفلك - يعني منعك - لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم. قال: ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا.

فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم."انتهى."

يقول الحافظ ابن حجر في"الإصابة" (5/ 755) :

"وروى ثابت بن قاسم في"الدلائل"أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة في الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتِني! يعني: سأقتل من أجلك."

وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن."انتهى."

ويقول ابن حجر الهيتمي في"الصواعق المحرقة" (1/ 91) :

"الحق عدم قتل خالد؛ لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله، كما فعل أهل الردة، وقد اعترف أخومالك لعمر بذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت