فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتزوُّجُه امرأتَه: لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته، أويحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين، فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه، فالحق ما فعله أبوبكر، لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما، ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد، ولم يعاتبه، ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط، فعلم أنه ظهر له أحقية ما فعله أبوبكر، فرجع عن اعتراضه، وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر؛ لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا"انتهى."
ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه"أبوبكر الصديق" (219) :
"وخلاصة القصة أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده، لعدم صبره على جمالها، ولهواه السابق فيها، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا، فهذا قول مستحدث لا يعتد به، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة، يذكر الماوردي في"الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هومنعه للصدقة التي استحل بها دمه، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (1./ 111) ، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه، فلما حلت بنى بها كما"البداية والنهاية"."