فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد توفرت هذه الشروط في علي رضي الله عنه فهل بيعته منعقدة أم لا ؟ فإن كانت منعقدة -ولا شك في ذلك وقد بايعه المهاجرون والأنصار أهل الحل والعقد، وخصومه يقرون له بذلك، فقول معاوية السابق يدل عليه- فمن يحل هذا العقد ومتى يحل وتنقض البيعة؟ أجيب عن ذلك بأن"الإمام إذا لم يَخْل عن صفات الأئمة، فرام العاقدون له عقد الإمامة أن يخلعوه، لم يجدوا إلى ذلك سبيلًا باتفاق الأئمة، فإن عقد الإمام لازم، لا اختيار في حله من غير سبب يقضيه، ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض المقصود منها إلا مع القطع بلزومها، ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار والاختيار لما استتب للإمام طاعة ولما استمرت له قدرة واستطاعة ولما صح لمنصب الإمام معنى". (غياث الأمم، للجويني) .
وإذًا فليس الأمر بهذه الصورة التي تحكيها الروايات: كل من لم يرض بإمامة خلعه! فعقد الإمامة لا يحله إلا من عقده، وهم أهل الحل والعقد وبشرط إخلال الإمام بشروط الإمامة، وهل علي رضي الله عنه فعل ذلك واتفق أهل الحل والعقد على عزله عن الخلافة حتى يقال إن الحكمين اتفقا على ذلك؟!"فما ظهر منه قط إلى أن مات رضي الله عنه شيء يوجب نقض بيعته، وما ظهر منه قط إلا العدل، والجد، والبر والتقوى والخير".
السادس: أن الزمان الذي قام فيه التحكيم زمان فتنة، وحالة المسلمين مضطربة مع وجود خليفة لهم، فكيف تنتظم حالتهم مع عزل الخليفة؟!
لا شك أن الأحوال ستزداد سوءًا، والصحابة الكرام أحذق وأعقل من أن يقدموا على هذا.
السابع: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حصر الخلافة في أهل الشورى، وهم الستة، وقد رضي المهاجرون والأنصار بذلك،