فهرس الكتاب

الصفحة 4419 من 5466

وذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجاله ثقات، وأخرجه ابن عساكر مطولًا، عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له:"إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا، ولا والله ما كان ما قالوا ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما".

فهذه الرواية لم تذكر خدعة ولا مكرًا، ولا تولية ولا عزلًا، وقول أبي موسى هذا القول وهو يعلم أنه لم يبق من العشرة المبشرين بالجنة إلا سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم وأجلّهم، وقد اعتزلا الفتنة ولم يرغبا في ولاية ولا إمارة، فلم يبق إذًا إلا علي رضي الله عنه.

الرابع: أن معاوية كان يقرّ بفضل علي عليه،

وأنه أحق بالخلافة منه، فلم ينازعه الخلافة ولا طلبها لنفسه في حياة علي، فقد أخرج يحيى بن سليمان الجعفي بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية:"أنت تنازع عليًا في الخلافة أو أنت مثله؟ قال: لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا عليًا فكلموه فلم يدفعهم إليه".

فهذا هو أصل النزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فالتحكيم من أجل حل هذه القضية المتنازع عليها لا لاختيار خليفة أو عزله.

الخامس: أن الشروط التي يجب توفرها في الخليفة هي العدالة والعلم، والرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح، وأن يكون قرشيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت