جاء أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يكتب أولا من خليفة أبي بكر فاتفق أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل الى عامل العراق أن يبعث اليه برجلين جلدين يسألهما عن أهل العراق فبعث اليه بعبد بن ربيعة وعدي بن حاتم الطائي فقدما المدينة ودخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه فقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال عمرو انتما والله أصبتما اسمه فدخل عليه عمرو وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال ما بدالك في هذا الاسم فأخبره الخبر وقال أنت الأمير ونحن المؤمنون فأول من سماه بذلك عبد بن ربيعة وعدي بن حاتم وقيل أول من سماه بذلك المغيرة بن شعبة وحينئذ صار يكتب من عبد الله عمر أمير المؤمنين فقد كتب رضي الله تعالى عنه بذلك الى نيل مصر فإن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لما فتح مصر ودخل شهر بؤنة من شهور العجم دخل اليه أهل مصر وقالوا له أيها الأمير إذا كان أحد عشر ليلة تخلوا من هذا الشهر عمدنا الى جارية بكر بين أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي ما يكون ثم / ألقيناها في هذا النيل أي ليجري فقال لهم عمرو رضي الله تعالى عنه إن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما كان قبله فأقاموا مدة والنيل لا يجري لا قليلا ولا كثيرا حتى هم أهل مصر بالجلاء منها فكتب عمرو بذلك إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكتب اليه كتابا وكتب بطاقة في داخل الكتاب وقال في الكتاب قد بعثت اليك بطاقة في داخل الكتاب فالقها في نيل مصر فلما قدم الكتاب أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين الى نيل مصر أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله هو الذي يجريك فأسأل الله الواحد القهار ان يجريك فالقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم فاصبحوا وقد أجراه الله ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة فقطع الله تلك السنة عن أهل مصر الى اليوم