عمر بن الخطاب، لمحمد رضا، الفصل الثامن: فتح مصر (552) (19-20هـ/640-641م) :.ص:234-235
عروس النيل
قال ابن عبد الحكم: لما استقر عمرو بن العاص بمصر جاء إليه القبط وقالوا له: إيها الأمير إن لنيلنا سُنة كل سنة لا يجري إلا بها. فقال لهم: وما هي؟ فقالوا: إذا كان ليلة اثنتي عشرة من شهر بؤنة من الشهور القبطية عمدنا إلى جارية بكر، وأخذناها من أبويها غصبًا أو رضًا، وجعلنا عليها الحلي والحلل. ثم نلقيها في بحر النيل في مكان معلوم. فلما سمع عمرو بن العاص ذلك، قال لهم: هذا الأمر لا يكون في الإسلام أبدًا. فأقام أهل مصر شهر بؤنة وأبيب، ومسرى، وتوت من الشهور القبطية، ولم يجر فيها النيل لا قليلًا ولا كثيرًا. فهم أهل مصر بالجلاء. فلما أن رأى عمرو بن العاص ذلك كتب كتابًا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأرسله على يد نجاب، فلما وصل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كتب بطاقة وأرسلها إلى عمرو بن العاص وأمره أن يلقيها في بحر النيل. فلما وصلت إلى عمرو بن العاص فتح تلك البطاقة وقرأ ما فيها وإذا مكتوب فيها:
"بسم اللّه الرحمن الرحيم. من عبد اللّه عمر بن الخطاب إلى نيل مصر المبارك. أما بعد، فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان اللّه تعالى الواحد القهار يجريك فنسأل اللّه تعالى أن يجريك" (584) .
[ص 235] فلما وقف عمرو على ما في البطاقة ألقاها في النيل كما أمره أمير المؤمنين عمر. وقد ألقاها في النيل قبل عيد الصليب بيوم وكان قد أجلى غالب أهل مصر من عدم جريان الماء. فلما أصبح الناس يوم عيد الصليب رأوا النيل زاد في تلك الليلة ستة عشر ذراعًا في دفعة واحدة، وقد قطع اللّه تلك السنة السيئة عن أهل مصر ببركة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
نقل هذه الرواية ابن أياس في كتابه تاريخ مصر بلا تعليق، ونقلها أيضًا المقريزي في خططه وأضاف إليها ما يأتي: