وذكر بعضهم أن جاحلًا الصدفي هو الذي جاء ببطاقة عمر رضي اللّه عنه إلى النيل حين توقف، فجرى بإذن اللّه تعالى. وبمراجعة أُسْد الغابة وجدت جاحل الصدفي مذكورًا فيه. وذكره ابن منده في جملة الصحابة، لكن أبا نعيم ينكر صحبته.
وكتب علي مبارك باشا في خططه:
"ثم إن المؤرخين قد ذكروا أنه كان للمصريين عوائد كثيرة يجرونها عند وفاء النيل فمن ضمنها تغريق بنت بكر من أجمل البنات بعد أن يجملوها بأحسن الملابس وأفخر الحلي، ويعملوا لذلك فرحًا. وبقيت هذه العادة جارية إلى زمن قسطنطين على ما يقال: فأمر هذا القيصر بإبطالها، وأصدر أوامره بذلك لأجل أن لا تعاد، ومع ذلك يظهر أن هذه العادة غلبت على أوامر هذا القيصر، لأن المنقول عن مؤرخي العرب أن هذه العادة كانت جارية عند دخول المسلمين الديار المصرية، لأن الأقباط المصريين طلبوا من عمرو بن العاص التصريح بإجرائها لأجل أن يجري النيل، وكان قد توقف إلى آخر شهر مسرى فلم يرخص لهم بذلك". ثم أورد علي باشا مبارك رواية ابن عبد الحكم نقلًا عن المقريزي.
وجاء في الجزء الأول من كتاب"حقائق الأخبار عن دول البحار"ص183:
"وأبطل - عمرو - عادة قبيحة كان يجري عليها أهل مصر من القديم وهي: أنهم يلقون في النيل عند زيادته بنتًا يزينونها بأفخر زينة وغير ذلك من البدع القبيحة".
والذي نراه بعد ذلك أن عادة إلقاء بنت في النيل كانت جارية فأبطلها عمرو لأنها تخالف الإسلام، بل تخالف الإنسانية، وأقر الخليفة رأي عمرو.
والذي يؤيد ذلك ما جاء في خطط علي مبارك باشا من أن قسطنطين كان قد أبطلها، ثم إنها عادت لاستحكامها، ولاعتقادهم أن النيل لا يجري إلا إذا ألقيت فيه بنت كانت تذهب ضحية اعتقاد فاسد. ولم يتضح بطلان هذه العقيدة إلا بعد إبطالها.