فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 5466

ثم إن المقريزي ذكر أن جاحل الصدفي هو الذي أتى بكتاب أمير المؤمنين، وجاحل هذا شخص له وجود بدليل أنه مذكور في أُسْد الغابة. غير أن رواية ابن عبد الحكم فيها شيء من [ص 236] المبالغة، ذلك أنه قال:"وكان قد أجلى غالب أهل مصر". ولا نظن ذلك لأنهم لا يجلون بسبب تأخُّر الفيضان إذ ليست هذه أول مرة يتأخر فيها الفيضان. وقوله:"فلما أصبح الناس يوم عيد الصليب رأوا النيل زاد في تلك الليلة ستة عشر ذراعًا في دفعة واحدة". وهذا غير معقول لأن النيل لا يمكن أن يزيد ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، ولا بد أن الزيادة حدثت تدريجًا. وعلى العموم فللإسلام فضل عظيم في إبطال تلك العادة الوحشية، وإراحة الناس من إلقاء بناتهم، ومشاهدتهم هذا المنظر الفظيع [ص 238] .

(584) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص 95.

الصواعق المحرقة1/295

أخرج أبو الشيخ في العظمة بسنده إلى قيس بن الحجاج عمن حدثه قال لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل يوم من أشهر العجم فقالوا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال وما ذاك قالوا إذا كان أحد عشر ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي افضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل فقال لهم عمرو إن هذا لا يكون في إسلام أبدا وإن الإسلام يهدم ما كان قبله فأقاموا والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب له أن قد أصبت بالذي فعلت وإن الإسلام يهدم ما كان قبله وبعث بطاقة في داخل كتابه وكتب إلى عمرو إني قد بعثت إليك بطاقة في داخل كتابي فألقها في النيل فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها:

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله يجريك فأسأل الله الواحد القهار أن يجريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت