فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 5466

فقد بلغ معاوية في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال ؛ قال عبدالملك بن مروان وقد ذُكر عنده معاوية:"ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه" [62] .

وقال قبيصة بن جابر:"ما رأيت أحدًا أعظم حلمًا، ولا أكثر سؤددًا، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجًا، ولا أرحب باعًا بالمعروف من معاوية" [63] .

ونقل ابن كثير:"أن رجلًا أسمع معاوية كلامًا سيئًا شديدًا، فقيل له: لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي" [64] .

وقال رجل لمعاوية:"ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا" [65] .

فهل يُعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ؟! الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم .

3-قال ابن كثير:"وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع عليًا أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني..."الخبر [66] .

ونقل ابن كثير أيضًا عن جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال:"لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم" [67] .

فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية عليًا بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا ؟!

4-أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته؟! فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت