فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويرى المؤلف عبد الحسين أنه حلل نفسية أبى هريرة تحليلًا علميًا حتى فهم كنهه وحقيقته من جميع نواحيه لندركه بحواسنا كلها. كما يرى أنه أمعن النظر في حديثه كمًا وكيفًا فيقول: (فلم يسعنا - شهد الله - إلا الإنكار عليه في كل منهما) .
ويكثر الطعن في أبى هريرة وحفظه وكثرة حديثه ويعيب عليه أميته، ثم يقول: (ونحن حين نحكم الذوق الفني والمقياس العلمي نجدهما لا يقران كثيرًا مما رواه هذا المفرط في اكثاره وعجائبه) !.
ويتابع المؤلف الحط من قدر أبى هريرة رضي الله عنه وأقل ما قاله في الصفحة: (فالسنة أرفع من أن تحتضن أعشابًا شائكة، وخّز بها أبوهريرة ضمائر الأذواق الفنية، وأدمى بها تفكير المقاييس العلمية،... ) .
والمؤلف (ينادى بالذوق الفني، والتفكيرالعلمي) ، فأي ذوق يريد وأي تفكير يقصد؟ بعد أن أجمعت الأمة من لدن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، على دقة الذوق الفني عند المحدثين في علمهم ومنهجهم، حتى أصبح تثبتهم في العلم مضرب الأمثال، لم يتركوا كبيرة أوصغيرة إلا بينوها، فعرفوا الصحيح والضعيف والسليم والمعلول، لم تأخذهم في ذلك عاطفة أوهوى، فطبقوا مقاييسهم الدقيقة على الجميع، فكانوا قدوة حسنة في إخلاصهم وأمانتهم، حتى إن الرجل يأبى أن يحدث عن أبيه أوأخيه بالرغم من ورعه وصلاحه، ويبين أمره للناس، من ذلك قول علي بن المدينى في أبيه حين سألوه عنه قال:"سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هوالدين إنه ضعيف."
كما كانوا يأبون أن يحدثوا من يرتابون في أمره، وإن كان صالحًا أوذا منزلة ومكانة، من هذا، ما رواه أحمد بن أبى الحواري قال:"جاء رجل من بني هاشم ليسمع من ابن المبارك فامتنع، فقال الهاشمي لغلامه: قم بنا، فلما أراد الركوب، جاء ابن المبارك، ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبدالرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي.. !!؟ قال: رأيت أن أذل لك بذلي ولا أذل لك الحديث!!"