فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 5466

قلت: لقد أراد المؤلف أن يغض من قدر أبي هريرة رضي الله عنه ، ويغمز نسبه لأنه لم يكن معروفًا في الجاهلية، ولاختلاف الناس في اسمه، ومتى كان الاختلاف في اسم إنسان يشينه أويسقط عدالته؟ ويكفى أن نعرفه بكنيته كما عرفنا أبا بكر وأبا عبيدة وأبا دجانة الأنصارى وأبا الدرداء، الذين اشتهروا بكناهم وغابت أسماؤهم عن كثير من الناس.. ولم نسمع في يوم من الأيام أن الحسب والنسب يقدم صاحبه في المفاضلة العلمية أويؤخره ثم إنه اشتهر بكنيته من صغره وعرفه الناس جميعًا بذلك، فما يضيره أن يعرف بكنيته ويختلف اسمه؟ والاختلاف في الاسم طبيعي وبدهى لا في أبي هريرة وحده بل في كل إنسان عرف بكنيته منذ نعومة أظفاره، ولم هذه الحملة وإيهام القارىء بأن اسمه لا يحاط به ولا يضبط؟ ومرد الخلاف فيه إلى ثلاثة أسماء (عمير وعبدالله وعبد الرحمن) كما قال ابن حجر، وقد اختلف في اسم غيره على أكثر من ذلك ولم ير فيهم عيبًا أومطعنًا بسبب ذلك (1) .

فلماذا هذا الجهل؟!! ما كنا نظن إنسانًا يحترم نفسه ويدعي العلم والمعرفة ويلقبه قومه"بأية الله"أن يهوي إلى مثل هذا القرار في تجريح صحابي مشهور - لم تخف شهرته على معاصريه ولا على الأجيال المتعاقبة من بعده - وبمثل هذا الكلام الذي نقلناه.

ولكن ماذا يقول هذا المؤلف في جهلهم لإسم أم مهديهم المنتظر، فقد اختلفوا في اسمها، فمرة نرجس ومرة سوسن ومرة صقيل.

ففي"البحار" (51/ 15و36) :عن غياث بن أسد قال: ولد الخلف المهدي (ع) يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها نرجس ويقال صقيل ويقال سوسن!!

وماذا يقول عن رواته الذين لم تكن لهم شهرة كزارة بن أعين، فقد كان جده راهبًا ولم يسلم، ولا نعلم عنه شيئًا!

(1) أبوهريرة راوية الاسلام للدكتور محمد عجاج الخطيب ص168 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت