فهرس الكتاب

الصفحة 4587 من 5466

وغريب كيف استنتج المؤلف عدم فهم أبى هريرة؟ هل استعمل معه مقاييس الحفظ والذكاء؟ أم أن هذا قدح ضمير وتحليق خبير؟ أم أنه ابداع بلا تفكير!!؟ وما يضير أبا هريرة إذا لم ينتشر صيته في الآفاق، وهل كان وحده كذلك أم أن أبا بكر وعمر وعثمان وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف وأكثر الصحابة رضي الله عنه كانوا غير معروفين قبل الإسلام؟.

وهل يجرؤ امرؤ أن يسلب عدالة هؤلاء وغيرهم لأن شهرتهم لم تطر في مشارق الأرض ومغاربها قبل أن يكونوا مسلمين؟.

أما أنه يرمى أبا هريرة رضي الله عنه بالتصعلك فهذا لا نرضاه من صعلوك مثله، فإن كان يريد بها ما يفهمه عوام عصرنا، من الدناءة والخسة وانحطاط القدر والتطفل، فيكون قد حكم عليه من غير دليل ولا حجة، وإن كان يريد بها الفقر والفاقة وهوالمعنى اللغوى فلا داعي لتكرار كلمة (الفقر) ثانية في جملة واحدة، وهذا لا يليق بمن يتصدر للكتابة والحكم، لأن في الإطالة ما يصد النفس، ويسىء إلى الذوق، والكاتب لا يحب أن يجرح أذواق قرائه، لأنه يحب الذوق الفني السليم، فتعين أن مراده المعنى الأول، وهوأمر وأدهى.

أجل... لم يكن أبوهريرة غنيًا ولا أرستقراطيًا إنه أحد ملايين الفقراء الذين عاشوا كرامًا رغم الفاقة والحرمان ومتى كان الفقر رذيلة أوعارًا؟.

إننا لم نسمع في عصر من العصور بسقوط عدالة إنسان أوإحتقاره بسبب فقره، وأن مثل هذا الحكم لا يصدر إلا في بيئة مادية يعيش أبناؤها مترفين مبذرين... أوفي مجتمع تحكمت به عادات الأرستقراطية وحفنة أعرافها وتقاليدها.

وما كنا نظن أن يحكم هذا المؤلف على أبى هريرة بالمهانة والازدراء لكونه فقيرًا، لأننا على علم يقين بأنه ليس واحدًا ممن ذكرنا، وهوالذي قال في مقدمة كتابه: إنما يحكم بما أمر الله ورسوله، ويتبع في بحثه الحق، فعلى أي أساس بنى حكمه هذا!

هل في القرآن أوالسنة ما يجعل الفقرعيبًا أوعارًا؟.. كلا.. فها هوبجانب المنهج العلمي الذي وضعه لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت