فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنني لم أجد مسوغًا لهذا المؤلف أولتلميذه"أبي رية"في تلك النظرة الوقحة المخزية التي جاهرا بها في نظرتهما إلى فقر أبي هريرة وجوعه وقلة ذات يده.
لقد كان بلال مؤذن الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهوالذي صعد على ظهر الكعبة يوم فتح مكة فوق رؤوس سادة قريش وكبرائها ليعلن كلمة الإسلام، وكان عمر يقدم صهيبًا وبلالًا وأمثالهما من الضعفاء على كبراء القوم حين يستأذنون في الدخول عليه
ومن المعلوم أن الذين آمنوا برسول الله- صلى الله عليه وسلم -، في أول الأمر واستمر ذلك سنوات كان أكثرهم من الضعفاء والفقراء والأرقاء، فهل كان ذلك يضيرهم شيئًا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم -؟ أم كان ذلك يضيرهم شيئًا في تاريخ الدعوة الإسلامية وكفاحهم في سبيل الله؟ أولم يسجل تاريخ الإسلام لهؤلاء الضعفاء الفقراء الأرقام المهينين في نظر كفار قريش وأمثال -"عبد الحسين"- و"أبي رية"أروع صفحات الخلود والمجد والإخلاص للحق والتفاني في سبيل الله ونشر دينه؟
فأين يبلغ من مكانتهم أوقريبًا من مكانتهم من كان يسميهم كفار قريش وأمثال"أبي رية"بالأغنياء والشرفاء والوجهاء (1) .
وأما أن صحبته ثلاث سنوات كما قال أبوهريرة نفسه، فهذا من باب التقريب لا من باب الحصر، فأبوهريرة لم يعلم أنه سيأتي في آخر الزمان"موتور حاقد"يحصى عليه أيام صحبته، ويتتبع مناقصه ويزدريه لفقره، ويرى في هذا لونًا من ألوان الهوان والذل.
وإذا عرفنا أن غزوة خيبر كانت في (محرم) من السنة السابعة، أي في أول تلك السنة واستمرت الغزوة نحوثلاثين يومًا، وأن أبا هريرة قدم المدينة على أشهر الروايات أيام فتح خيبر، ورأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عقبها أي في العشر الأول من صفر، وأن وفاة الرسول كانت يوم الأثنين (13ربيع الأول سنة 11 للهجرة الموافق يونيوسنة 633م) .
(1) السنة للسباعي ص324 - 325.