فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا عرفنا ذلك تبين أن أبا هريرة رضي الله عنه قد تشرف بصحبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أربع سنوات وثلاثة وثلاثين يومًا. وإذا أراد أبوهريرة من تصريحه بالسنوات الثلاث الحصر، يكون قد رفع من صحبته وملازمته للرسول- صلى الله عليه وسلم - ما قضاه في البحرين مع العلاء الحضرمي سنة ثمان للهجرة (1) .
قدمنا أن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم سنة سبع من الهجرة في غزوة خيبر ونزيد الآن أننا نرجح أنه أسلم قبل هذا التاريخ بزمن طويل، ولكن هجرته إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إنما كانت في تلك السنة، وإنما رجحنا ذلك لدليلين:
الأول - ما ذكره ابن حجر في الإصابة من ترجمة الطفيل بن عمروالدوسي أنه أسلم قبل الهجرة ولما عاد بعد إسلامه إلى قومه - رهط أبي هريرة - دعاهم إلى الإسلام فلم يجبه إلا أبوه، وأبوهريرة. وهذا صريح في أن إسلام أبي رضي الله عنه هريرة قد تم قبل قدومه إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر بسنوات.
الثاني - ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أمر المشادة التي جرت بين أبي هريرة رضي الله عنه وبين أبان بن سعيد بن العاص حين قسمة الغنائم بعد فتح خيبر، فقد طلب أبان من الرسول- صلى الله عليه وسلم - أن يقسم له الغنائم، فقال أبوهريرة: لا تقسم له يا رسول الله فإنه قاتل ابن قوقل - وهوالنعمان بن مالك بن ثعلبة ولقبه قوقل بن أصرم - وذلك في معركة"أحد"إذ كان أبان لا يزال مشركًا فقتل ابن قوقل.
ومن هذه القصة ندرك أن أبا هريرة حين قدم خيبر مهاجرًا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لم يكن حديث عهد بالإسلام، بل كان متتبعًا لمعاركه وأحداثه بحيث يعلم أن أبان بن سعيد بن العاص هوالذي قتل (بن قوقل) يوم أحد، وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر.
لقد كان إسلام أبي هريرة إسلامًا خالصًا لوجه الله كإسلام الصحابة جميعًا رضي الله عنه ، سمع بالإسلام لأول مرة عن طريق الطفيل بن عمروفما لبث أن دان به وقام