فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 5466

1)العجاج ص172.

بشعائره، ثم ما زال متشوقًا للهجرة للرسول- صلى الله عليه وسلم - حتى قدم عليه، وقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في غزوة خيبر. وأكثر الروايات على أن قدومه وافق الانتهاء من الغزوة، ولكنه حضر قسمة الغنائم، وبعض الروايات - وهي الأوثق والأصح - تثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر المسلمين بأن يفرضوا له منها نصيبًا. ثم لازم النبي- صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك على أن لا يلتفت إلى شيء من الدنيا إلا أن يستمع إلى الرسول ويحمل للمسلمين من بعده هدايته وينقل إليهم حديثه، وكان طبيعيًا أن يكون مكان أبي هريرة في"الصفة"وهومكان في المسجد كان يأوي إليه المنقطعون للعلم والجهاد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -والذين ليس لهم مال ولا أهل في المدينة، وقد كان في الصفة كرام الصحابة رضي الله عنه ، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يكرمهم ويحث على إكرامهم.

واستمر شأن أبي هريرة رضي الله عنه كذلك يلازم الرسول- صلى الله عليه وسلم - أينما ذهب حتى اختار الله رسوله لجواره، وبهذه الملازمة المستمرة من سنة سبع إلى عشر والحرص الشديد على تتبع حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من أفواه الذين سبقوا ابا هريرة رضي الله عنه إلى الإسلام، ومن أفواه زوجاته تجمع لأبي هريرة من الحديث ما لم يتجمع لغيره من الصحابة رضي الله عنهمالذين لم يتفرغوا تفرغه لسماع الحديث ولم يلتزموا ما التزمه أبوهريرة من ملازمة الرسول أينما سار.

تلك هي قصة إسلامه، وقد روى لنا البخاري وغيره كالدولابي في"الكنى"حديث هجرته من دوس إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم - في المدينة ثم خيبر، وكيف كان يتغنى في طريقه بقوله:

فياليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت