فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2)أرى أن هذا القسم المنسوب لعلي ـ في هذه الرواية التي يرويها ابن قتيبة ـ لا يصح ولعله من سهوالرواة أوتخليطاتهم. أولا: لأنه لم يروأحد أن عليا لما بايع أبا بكر في النهاية، كفر عن يمينه، وثانيا وهوالأهم: أن هناك روايات موثوقة متعددة تؤكد أنه كان هناك عهد من علي) ع) للرسول (ص) على أنه في حال حصول نزاع حول إمارة المسلمين أن يرضى علي ويبايع من رضيه أكثرية المسلمين وبايعوه. من ذلك ما ورد عن علي (ع) أن قال متحدثا عن بيعته لأبي بكر: (( .. فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري ) )الخطبة رقم 37 من نهج البلاغة. وفي شرحه لكلام الإمام علي (ع) هذا ـ في كتابه"كشف المحجة"، طبع النجف ـ يروي السيد ابن طاووس (من مشاهير علماء الإمامية) عن علي (ع) حديثا يقول فيه: (( لقد أتاني رهط منهم ابنا سعيد والمقداد بن الأسود وأبوذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والزبير بن العوام والبراء بن الغازب(العازب) يعرضون النصر عليَّ، فقلت لهم إن عندي من نبي الله (ص) عهدا وله إليَّ وصيَّة ولست أخالف ما أمرني به.
... وفي نفس هذا الكتاب وكذلك في مستدرك نهج البلاغة (الباب الثاني، ص 3.) جاء عن علي (ع) أنه قال: (( وقد كان رسول الله(ص) عهد إلي عهدا فقال: يا ابن أبي طالب، لك ولاء أمتي، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله يجعل لك مخرجا )).
... وكذلك يروي ابن بكار في"الأخبار الموفقيات"إشارة الفضل بن العباس لهذا العهد، خلال حديث يعرب فيه عن استيائه وعدم رضائه عن إعراض الناس عن بيعة علي، فيقول: (( لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدا منهم لنا وحقدا علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهد هوينتهي إليه ) ).