فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصلاة المفروضة ، وإنما أنفسنا بيد الله ، يعني لو وقفنا الله لصلاة التهجد لصلينا . فرجع النبي وهو يضرب على فخذيه ويقول وكان الإنسان أكثر شئ جدلًا فقد رد الأمير قول الرسول ، ولكن لما كانت القرائن الحالية دالة على صدق الأمير وأستقامته لم يلمه النبي . وروى البخاري أيضًا أن النبي لما تصالح مع قريش في الحديبية كتب الأمير كتاب الصلح وزاد لفظ (( رسول الله ) )فأمتنع الكفار عن قبوله وقالوا: لو سلمنا بهذا اللقب لما حار بناه وصددناه عن طوائف البيت ، فأمر النبي عليًا أن يمحو هذا اللفظ وأكد ذلك ، فلم يمحه الأمير لكمال الإيمان وخالف الرسول في ذلك حتى محاه النبي بيده الشريفة . وقد ثبتت مخالفة الأمير أيضًا في كتبهم ، فقد روى محمد بن بابويه في ( الأمالى ) والديلمي في ( إرشاد القلوب ) أن رسول الله أعطى فاطمة سبعة دراهم وقال: أعطيها عليًا ومريه أن يشترى لأهل بيته طعامًا فقد غلب عليهم الجوع ، فأعطتها عليًا وقالت: إن رسول الله أمرك أن تبتاع لنا طعامًا . فأخذها علي وخرج من بيته ليبتاع طعامًا لأهل بيته فسمع رجلًا يقول: من يقرض الملى الوفي ؟ فأعطاه الدراهم . فقد خالف قول الرسول ، وتصرف في مال الغير ، ومع ذلك فأهل السنة لا يطعنون على الأمير بمثل هذه المخالفات ، بل لا يعدون ذلك مخالفة . فكيف يطعنون على عمر بما هو اخف منها ( 1 ) . وأما قولهم إن أقوال الرسول كلها وحي فمردود ، لأن أقواله لو كانت كلها وحيًا فلم قال الله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم وقال تعالى ولاتكن للخائنين خصيمًا وقال تعالى ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم وقال تعالى في المعاتبة عن أخذ الفدية من أسارى بدر لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وأيضًا يلزمهم أن الأمير ايضًا قد رد لوحي حين أمره النبي ، ومحو اللفظ ، وأبتياع الطعام مع انهم لا يقولون بذلك .