وعن الرابع أن عدم العلم بشئ لم يحدث من قبل ولم يعين في الشرع حكمه ليس محلًا للطعن ، لأن العلم تابع المعلوم ، وحد شارب الخمر لم يكن في عهده معينًا ومقررًا ، بل كانوا يضربون الشارب بالنعال والجرائد والأسواط ، وقد خمن الصحابة ذلك من زمن أبي بكر بأربعين ضربة ، وقد تعدد شرب الخمر في خلافة عمر فجمع الصحابة كلهم وشاورهم في ذلك فقال الأمير وعبد الرحمن بن عوف: ينبغي أن يكون كحد القذف ثمانين جلدة ، لأن السكران يزول عقله بالسكر فربما يسب أحدًا ويشتمه ، فأرتضى جميع الصحابة ذلك الاستنباط وأجمعوا عليه ، وقد ذكر هذه القصة ابن المطهر الحلي أيضًا في ( منهاج الكرامة( 1 ) ) وبما ذكرنا من أن عمر زاد حد الخمر بقول الأمير أندفع الخامس ، هذا مع أن معرفة جميع الأحكام الشرعية بالفعل ليست شرطًا للإمامة ، بل ولا النبوة ، فقد كانت توحي إلى
( 1 ) الذى رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتاب ( منهاج السنة ) .
النبي الأحكام الشرعية على حسب الوقائع . والإمام يعلم بعض الأحكام بالاجتهاد ، وربما يخطئ فيه كما روى الترمذي عن عكرمة أن عليًا أحرق قومًا أرتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال (( لو كنت أنا لقتلتهم ) )فبلغ ذلك عليًا فقال (( صدق ابن عباس ) )والله تعالى الهادي .