فهرس الكتاب

الصفحة 4777 من 5466

ومنها أن عمر درأ حد الزنا عن المغيرة بن شعبة مع ثبوته بالبينة وهي اربعة رجال ، ولقن الرابع كلمة تدرأ الحد فقد قال له لما جاء للشهادة: أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلًا من المسلمين . والجواب أن درء الحد إنما يكون بعد ثبوته ، ولم يثبت لعدم شهادة الرابع كما ينبغي ، وتلقينه الشاهد كذب وبهتان من أهل العدوان ، إذ قد يثبت في التواريخ المعتبرة كتاريخ البخاري وابن الأثير وغيرهما أنه لما جاء الرابع وهو زياد ابن ابيه قالوا له: أتشهد كأصحابك ؟ قال: أعلم هذا القدر ، إني رأيت مجلسًا ونفسًا حثيثًا وأنتهازًا ورأيته مستبطنها 0 أى مخفيها تحت بطنه - ورجلين كأنهما أذنا حمار ، فقال عمر: هل رأيت كالمليل في المكحلة ؟ قال: لا . وقد وقع ذلك بمحضر الأمير وغيره من الصحابة . فأين التلقين يا أرباب الزور المفترين ؟ ولفظ (( أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلًا من المسلمين ) )إنما قاله المغيرة في ذلك الحين كما هو حال الخصم مع الشهود ، ولا سيما إذا كان يترتب عليه حكم موجب لهلاكه . على ان عمر لو درأ الحد لكان فعله لفعل المعصوم ( 1 ) ، فقد روى ابن بابويه في ( الفقيه ) أن ردلًا جاء إلى أمير المؤمنين وأقر بالسرقة إقرارًا موجبًا للقطع ، فلم يقطع يده ، والله تعالى الهادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت