فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا الواقع المظلم الذي تجري ألسنة أهله باللعن والتكفير والسب ليس بغريب على من يرتضع منذ طفولته كره أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلقن من صغره أن ما يقع له من مصائب هو بسببهم، وتجرى أمامه في كل عام"التمثيليات"التي تصور ما جرى على أهل البيت من ظلم - كما يزعمون - من قبل الصحابة أو بسببهم، وقد أشار صاحب الوشيعة إلى ما شاهده من أعمالهم في ذلك. وقال بأن كل هذه التمثيليات والألعاب فيها إغراء وعداوة وبغضاء [موسى جار الله/ الوشيعة: ص26.] ، بل هي مدرسة لزرع الحقد والكراهية ضد خير القرون وأتباعهم.
وهذا ليس من أفعال عوامهم، بل شيوخهم وآياتهم يغرونهم بذلك ويدفعونهم إليه بمختلف الوسائل، فقد قدم إلى آيتهم ومرجعهم محمد آل كاشف الغطاء السؤال التالي:
"ما يقول مولانا حجة الإسلام.. في المواكب المشجية التي اعتاد الجعفريون اتخاذها في العشر من المحرم تمثيلًا لفاجعة ألطف وإعلامًا لما انتهك فيها من حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم في عترته المجاهدين بالتمثيل للشهداء وجهادهم، وماجرى عليهم، وما جرى على الأطفال من القتل والقسوة، وبإعلانهم الحزن لذلك بأنواعه من ندب، ونداء وعويل، وبكاء، وضرب بالأكف على الصدور، وبالسلاسل على الظهور، فهل هذه الأعمال مباحة في الشرع أم لا أفتونا مأجورين"؟
فأجاب آيتهم على ذلك بقوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم، قال سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ، لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الحج 32، 33] ، ولا ريب أن تلك المواكب المحزنة، وتمثيل هاتيك الفاجعة المشجية من أعظم شعائر الفرقة الجعفرية.." [الآيات البينات: ص5.] .