عمر، وليس له من الأمر شيءٌ ـ كهيئةِ التعْزِية ـ فإن أصابت
الإمْرَة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمّر، فإني لم
أعزلْه عن عجزِ ولا خيانَة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي،
بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقّهم ويحفظ لهم حُرمتهُم،
وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم
أن يُقبل من مُحسنهم، وأن يُعفى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل
الأمصار خيرًا، فإنهم ردْءُ الإسلام. وجُباة المال وغيظُ العدوِّ، وأن
لا يؤخذ منهم إلا فضلُهُم عن رضاهمُْ، وأوصيه بالأعراب خيرًا،
فإنهم أصلُ العربِ ومادةُ الإسلام أن يُؤخذَ من حواشيِ أموالِهم
ويُردَّ على فُقرائهم، أُوصيه بذمَّة الله تعالى، وذمَّة رسوله صلى
الله عليه وآله وسلم أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من
ورائهِم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتَهم )) (3) فعمر كما ترى جعل الأمر
في هؤلاء الستة، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وهو عنهم راضٍ، أما أنه أمر بقتلهم أو قتل بعضهم فهذا
أولى به أن يلحق في قصص ألف ليلة وليلة!؟
3ـ ولو فرضنا أن عمر أمر بقتلهم، فلا شك أن أمره هذا هو منع
للفتن والافساد، فأتساءل هل الأمر بقتلهم يمنع الفتن أم يشعلها؟!
وهل قتل الستة من خيار الأمة سيمر دون سلام؟! وهل سيقبل به
المسلمون؟! ثم لو أمر عمر بالقتل كما يدعي التيجاني، لأَمَرَ بأن
يتولّى الأمر أحد من الناس فهل أمر بذلك عمر؟! ومن هنا نعلم
أنه لا يحتج بذلك ويصدقه ويكتبه إلا أشدّ الناس غباءً!!
4ـ أما قوله أن عمر قال( فخذوا برأي الثلاثة الذين يقف معهم
عبد الرحمن بن عوف )فهذا من الكذب أيضًا على عمر، فإنه
جعل الأمر في هؤلاء الستة ليختاروا منهم واحدًا ولم يأمر بأخذ
رأي من يقف معهم عبد الرحمن بن عوف، ولكن الصحيح أن
الستة هم الذين اختاروا عبد الرحمن بن عوف ففي نفس الحديث
الذي أخرجه البخاري يقول (( فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء