فهرس الكتاب

الصفحة 5093 من 5466

ومن المناسب أن أختم بما أخرجه عبدالرزاق في"مصنفه"عن عروة: أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية ، فقضى حاجته ، ثم خلا به فقال: يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال: دعنا من هذا وأحسن . قال: لا والله ، لتكلمنّي بذات نفسك بالذي تعيب عليّ . قال مسور: فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إلا بينت له . فقال: لا أبرأ من الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟ قال: ما نذكر إلا الذنوب . فقال: فإنّا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه . فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تُهلكك إن لم تُغفر ؟ قال: نعم . قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ؟ فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لاأخيّر بين أمرين: بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحسنات ، ويُجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال: فخصمني . قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه" [73] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت