وحبيب هذا قال عنهم الحافظ في (التقريب) : (كان كثير الإرسال والتدليس) وقد عنعنه هنا ولم يصرح بالسماع كما ترى مما يمنع من صحته قطعا، وذكر حبيب هذا الحافظ في (طبقات المدلسين) (برقم 69) ضمن المرتبة الثالثة التي قال عنها قي المقدمة (ص13) : (من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع) قلت: وهوأمر منتف هنا كما ترى، وبين الحافظ هناك تدليسه أيضا فقال (ص38) : (ونقل أبوبكر بن عياش عن الأعمش عنه - يعني عن حبيب - أنه كان يقول: لوأن رجلا حدثني عنكم ما باليت إن رويته عنك، يعني وأسقطه من الوسط) أ. ه. وهذا هوالمحذور في التدليس الذي يوجب رد الحديث. وفي ترجمته من (التهذيب) نقل الحافظ عن القطان قوله: (له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة) وأيضا: (قال العقيلي: وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها) أ. ه. وهوالحال هنا تماما.
أما قول النبي صلى الله عليه وسلم عن عمار (ما خيّر بين أمرين إلا اختار أرشدهم) فهوصحيح من طرق أخرى، منها مثلا عند الإمام أحمد (1/ 445، 389) ، والحاكم (3/ 388) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
والمهم أن قول عائشة: (أما عليّ فلست قائلة فيه شيء) غير صحيح بل هوضعيف مردود، وقد أخرج هذا الحديث أيضا عن عائشة الترمذي (4/ 345) ، و
ابن ماجه (148) ، والحاكم (3/ 388) وليس فيه هذا القول مما يعزز عدم ثبوته ولله الحمد.
وبعد تبيين موقف السيدة عائشة رضي الله عنهما يتضح إن شاء الله ما في قول هذا المفتري عبد الحسين بعد ذلك من السفاهة والسخافة.