أبوسفيان حارب النبيّ صلى الله عليه وسلم في كلّ حياته؟! أيعقل هذا المتكلم ما يقول؟ أم أنّ منزلة هذا الصحابي - في قلبه - لا تلزمه بالتوقّي في الكلام والحديث عنه؟!
هل يستحضر بأن بكلامه هذا قد هدّم إسلام واحد من الصحب الكرام , ونسف كلّ تاريخه العظيم بجملة واحدة؟
أرجوا أنّ منير الغضبان لا يكون قاصدا لحقيقة مقولته!
ولكن أساليب هؤلاء الكتّاب, ومناهج دراساتهم! لتوحي - للعاقل - بأنّ مثل هذا الكلام لا يخرج إلى من معتقد له جازم بمعناه! فاللهمّ رحماك
وحتّى يعلم القارئ الكريم أن التنقص من قيمة هذا الصحابي جليل قد أصبح مزيّة مشهورة لكتّاب العصر , وحبلا ممدودا بينهم وبين أوليائهم من الروافض الأنجاس , أسوق بعض الكلمات الوقحات من كاتبين كبيرين - في أعين الأصاغر - فيها تفصيل ما أجمله منير الغضبان ودليل على أنه لم يأت بالشيء الجديد
يقول محمود العقّاد: (الفتنة التي راح أبوسفيان يحضأ نارها بين علي والعباس وبين بني هاشم وسائربطون قريش) (2)
وقال أيضا: (وظل أبوسفيان إلى ما بعد إسلامه زمنا يحسب غلبة الإسلام غلبة عليه .. ومع هذا كان المسلمون يوجسون منه فلا ينظرون إليه ولا يقاعدونه ... ثم قبض النبي صلى الله عليه وسلم ونجم الخلاف على مبايعة الخليفة فاشرأب أبوسفيان إلى هذه الفتنة وخيل إليه أنه مصيب بين فتوقها تغرة ينفذ منها إلى السيادة على قريش) (3)
وأمّا الكاتب - الكاذب - الثانيّ: فهوسيّد قطب الذي لم يفوّت على نفسه تشويه هذا الصحابي الجليل حيث قال طاعنا فيه:
(أبوسفيان هوذلك الرجل الذي لقي الإسلام منه والمسلمون ما حفلت به صفحات التاريخ والذي لم يسلم إلا وقد تقررت غلبة الإسلام فهوإسلام الشفة واللسان لا إيمان القلب والوجدان وما نفذ الإسلام إلى قلب ذلك الرجل .. ولقد ظلت العصبية الجاهلية تسيطر على فؤاده وقد كان أبوسفيان يحقد على الإسلام والمسلمين فما تعرض فرصة للفتنة إلا انتهزها) (4)